مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

42 خبر
  • هدنة وحصار المضيق
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • نبض الملاعب
  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

    إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

مجزرة في "نهر الدم"!

فجر 16 ديسمبر 1838، استيقظ وادي نهر إنكومي على وقع تحرك عسكري حاسم، ليكتب بحبر من دماء الآلاف فصلا مأساويا في تاريخ جنوب إفريقيا، عرف فيما بعد بمعركة نهر الدم.

مجزرة في "نهر الدم"!
Sputnik

كانت السماء شاهدة على مواجهة غير متكافئة بين بضع مئات من المستوطنين البوير المسلّحين بالبنادق والمدافع، وعشرات الآلاف من محاربي الزولو الشجعان المزودين بالرماح والدروع الجلدية. لكن هذه المعركة لم تكن مجرّد اشتباك عسكري عابر، بل كانت تتويجا لملحمة طويلة من الترحال والصراع على الأرض والهوية، جذورها ممتدة في قلب أوروبا المنهكة بالحروب.

بعد حرب الثلاثين عاما "1618-1648"، وجد العديد من البروتستانت الإسكندنافيين والألمان والهولنديين أنفسهم بلا مأوى أو أمل في وطنهم المدمر. استجاب بعضهم لنداء شركة الهند الشرقية الهولندية بحثا عن فرص في جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، كتبت الأقدار مصيرا آخر حين جنحت سفينة تحمل بعض هؤلاء المهاجرين قرب خليج تيبل، في المكان الذي ستقوم عليه لاحقا مدينة كيب تاون. هناك، على تلك الشواطئ المجهولة، قرر ذلك الطاقم وهؤلاء المسافرون الاستقرار، مؤسسين عام 1652 نواة مجتمع مستقل سيعرف فيما بعد بالبوير أو "المزارعين"، مجتمعا أبيض البشرة نشأ في رحاب القارة الإفريقية وارتبط مصيره بها.

في تلك الحقبة، كانت رياح التغيير الاستعمارية تعصف بالمنطقة. مع تمدد النفوذ البريطاني وفرض سيطرته على المنطقة، شعر البوير بخطر داهم على حريتهم وأسلوب حياتهم. وكان القرار البريطاني بحظر تجارة الرق عام 1834 بمثابة الصدمة التي هزت أركان اقتصادهم القائم بشكل كبير على العمل بالسخرة. صمموا بدافع الرغبة الجامحة على الحفاظ على استقلاليتهم ونمط معيشتهم من خلال رحلة جماعية جريئة عُرفت باسم "الهجرة الكبرى" بدأت عام 1835. حوالي خمسة عشر ألف شخص، رجالا ونساء وأطفالا، انطلقوا بعرباتهم نحو منطقة دراكنزبرغ الوعرة، حاملين أملا في العثور على وطن جديد حيث لا تصل سلطة التاج البريطاني. كانت أنظارهم تتجه نحو أراضي قبيلة الزولو الغنية بتربتها الخصبة ومراعيها الشاسعة وإطلالتها على البحر.

حاول قائد البوير بيتر ريتيف في فبراير 1838، التفاوض مع ملك الزولو دينغاني للحصول على أرض للاستقرار. لكن المفاوضات انتهت بطريقة عنيفة، حيث قُتل ريتيف ووفده بأمر من الملك دينغاني، الذي رأى في هؤلاء الوافدين الجدد تهديدا خطيرا لمملكته. كان ذلك الفعل شرارة أوقدت نار الحرب.

شكل البوير، الذين سموا أنفسهم "الفورتريكيرز" أو "المسافرين الأماميين"، قوة انتقامية بقيادة الجنرال أندرياس بريتوريوس، تتألف من 464 رجلا وقرابة 200 خادم من ذوي البشرة الملونة، موزعين على 57 عربة تشكل حصونا متنقلة.

في ذلك اليوم المصيري، اتخذ البوير موقعا دفاعيا قويا على ضفة النهر، مرتبطين بعرباتهم مشكلين سورا دائريا. بينما تقدم جيش الزولو الجرار، الذي قدر عدده ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف محارب، بقيادة مستشار الملك ندليلو كا سومبيسي. كان الفارق العددي هائلا، لكن كان يقابله فارق تقني ساحق، أسلحة نارية حديثة ومدفعان خفيفان في مقابل الرماح والحراب وقليل من البنادق القديمة التي غنمها مقاتلو الزولو من مناوشات سابقة.

شن محاربو الزولو، بشجاعة أسطورية، ثلاث هجمات متتالية كالتيار الجارف، محاولين اختراق الدائرة الدفاعية. لكن وابل الرصاص القاتل من بنادق البوير وقذائف المدافع حول ساحة المعركة إلى مجزرة مروعة. بعد ثلاث ساعات من القتال الضاري، توقفت رحى الحرب، وحل صمت ثقيل لا يقطعه إلا أنين الجرحى.

تكبد جيش الزولو خسائر فادحة قدرت بنحو ثلاثة آلاف بين قتيل وجريح، بينما لم يسجل في صفوف البوير سوى ثلاثة جرحى، كان أحدهم الجنرال بريتوريوس نفسه الذي أصيب في ذراعه. تحولت مياه نهر إنكومي إلى اللون الأحمر القاني من الدماء، ليكتسب منذ ذلك اليوم اسمه الجديد، نهر الدم.

كانت الهزيمة كارثية على مملكة الزولو. الإضافة إلى الخسائر البشرية الجسيمة التي أضعفتهم عسكريا وسكانيا، أجبر الملك دينغاني الغاضب والمذعور على توقيع معاهدة سلام بعد عام، تنازل بموجبها عن جميع الأراضي الواقعة جنوب نهر توغيلا للبوير. كما أن الروايات الأوروبية تذكر أن الملك دينغاني أقدم، في أعقاب الهزيمة، على إعدام قائد جيشه ندليلو كا سومبيسي، بعد أن حمله مسؤولية الهزيمة الكارثية.

أما بالنسبة للبوير، فقد حوّلوا هذا النصر إلى حجر أساس في هويتهم الوطنية الناشئة وأسطورة لوجودهم. خصصوا "يوم النذر" كعطلة وطنية سنوية في السادس عشر من ديسمبر، وبنوا كنيسة النذر في بيترماريتسبيرغ والنصب التذكاري الشهير، مؤكدين على رواية ترى في المعركة انتصارا لإرادتهم ومعجزة إلهية حمتهم من جيش جرار.

قدمت الرواية التقليدية للبوير الأحداث باعتبار أن المسؤولية عن المجازر والحرب تقع على عاتق ملك الزولو دينغاني، الذي خان اتفاقيات السلام وحاول التخلص من الوافدين الجدد باعتقاده أن التفوق العددي سيمكنه من الانتصار.

قراءة التاريخ تتطلب فهما أعمق. معركة نهر الدم كانت صداما بين عالمين. من ناحية، مجتمع زراعي أبيض مهاجر، يحمل تقنية أوروبية ورؤية استيطانية، ويسعى للهروب من هيمنة استعمارية أوروبية أخرى، لكنه متمسك في الوقت ذاته بنظام العبودية. من الناحية الأخرى، مملكة إفريقية قوية ومتماسكة هي الزولو، تدافع عن أرضها ووجودها السياسي في وجه غزو خارجي لم تفهم دوافعه بالكامل.

هي بذلك ليست قصة أبطال وأشرار بمنطق أبيض وأسود، بل هي فصل مأساوي من فصول التوسع الاستيطاني والتصادم الحضاري، رسمت نتائجه الجغرافيا السياسية والديموغرافية لجنوب إفريقيا لعقود طويلة، ولا يزال صداها يتردد في الذاكرة حتى يومنا هذا.

المصدر: RT

 

التعليقات

قاليباف: مستعدون لكل الخيارات.. سيفاجأون

ترامب يجتمع بالجنرالات ويقول: وقف النار مع إيران يحتضر ولا يمكنها امتلاك سلاح نووي لتدمير إسرائيل

"لا يهمنا إرضاء الرئيس الأمريكي".. مصدر إيراني يعلق على رفض ترامب لرد طهران بشأن إنهاء الحرب

تفاصيل جديدة عن قاعدة إسرائيل السرية في صحراء العراق وعلاقتها باستهداف الطيارين

"الوصايا العشر".. المرشد الإيراني يحدد ثوابت طهران في الخليج ومضيق هرمز

برنامج "نيوزميكر" على RT كان السباق في كشف الغطاء عن القاعدة الإسرائيلية السرية في العراق (فيديو)

خلال 24 ساعة هبوط اضطراري ثان لمقاتلة إف 35 أمريكية بقاعدة الظفرة في الإمارات (فيديو)

لبنان لحظة بلحظة.. نتنياهو يتمسك بالخيار العسكري وبيروت تطالب ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها

"تانكر تراكرز": التسرب النفطي في مضيق هرمز مصدره ناقلة إماراتية تعرضت لاستهداف إيراني (فيديو)

هل خدع نتنياهو الإسرائيليين؟ تصريحات متناقضة بين 2025 و2026 حول تدمير النووي الإيراني

تقرير إسرائيلي: ترامب يلعب مع إيران لعبة "الدجاجة".. الخيارات المستقبلية والطريق نحو القنبلة الذرية!

بريطانيا وفرنسا ترسلان قطعا بحرية إلى مضيق هرمز تزامنا مع قمة دفاعية دولية غدا

نتنياهو يعترف بانهيار صورة إسرائيل لدى الشباب الأمريكي وارتفاع تعاطفهم مع فلسطين

مقتل وإصابة عناصر في الجيش السوري باستهداف حافلتهم غربي الحسكة (صورة)

أول تعليق إيراني رسمي على الدعم العسكري المصري للإمارات

عراقجي وعبد العاطي يبحثان التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية

بيسكوف: اقتراح بوتين بترشيح شرودر كمفاوض أثار "عاصفة من النقاشات" في أوروبا

نتنياهو: لن نوقف الحرب على حزب الله مقابل اتفاق مع إيران