مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

51 خبر
  • نبض الملاعب
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • فيديوهات
  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

    إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

خلف واجهة نيوزيلندا البراقة!

تعد معاهدة "وايتانغي"، التي وُقِّعت في 6 فبراير عام 1840 بين ممثلي التاج البريطاني وزعماء من قبائل الماوري، الوثيقة التي أعلنت نيوزيلندا مستعمرة بريطانية وأصبحت أساس وجودها الحالي.

خلف واجهة نيوزيلندا البراقة!

خلّفت هذه المعاهدة آثارا معقدة ومستمرة حتى اليوم على الشعب الماوري الأصلي، الذي وصل إلى تلك الجزر المعروفة تقليديا باسم "أرض السحابة البيضاء الطويلة" بين القرنين العاشر والرابع عشر للميلاد، مستكشفا المحيط اللامحدود في رحلات بطولية على متن قوارب عبر الأمواج.

لم تكن نيوزيلندا أرضا بكرا عند وصول الأوروبيين، فقد كان للماوري فيها مجتمع مزدهر وثقافة عريقة. كان أول الواصلين من الأوروبيين، الهولنديون في نهاية القرن السابع عشر، وهم من أطلق عليها اسمها الأوروبي، ثم حاول الفرنسيون لاحقا في القرن الثامن عشر إقامة موطئ قدم لهم، قبل أن يصل البريطانيون في القرن التاسع عشر ليحكموا سيطرتهم في نهاية المطاف.

واجه البريطانيون، الذين احتلوا شريطا ساحليا ضيقا عام 1840 بعدد لا يتجاوز ألفي مسلح، تحديا كبيرا يتمثل في شعب الماوري القوي والعنيد الذي بلغ تعداده آنذاك ما يقارب المئة ألف نسمة. لم يتمكنوا، بسبب بعد المسافة الشاسع الذي يفصل نيوزيلندا عن بريطانيا بنحو عشرين ألف كيلومتر، من إرسال جيش ضخم لإخضاع الجزر بالقوة العسكرية المباشرة. لذا، اتخذوا منهجا آخر أكثر مكرا لتحقيق أهدافهم الاستعمارية.

بموجب نص المعاهدة ثنائية اللغة، وُضعت نيوزيلندا رسميا تحت الحماية والسيطرة البريطانية، مع احتفاظ الماوري بحقوق ملكية أراضيهم ومنحهم حق الحماية البريطانية، مقابل منح بريطانيا حقوقا حصرية لشراء الأراضي منهم. إلا أن الجوهر المشكل للمأساة يكمن في التباين الشديد بين النص الإنجليزي الأصلي وترجمته الماورية، خاصة فيما يتعلق بمفهومي "السيادة" و"الملكية"، وهو ما جعل التفسير النهائي للمعاهدة غامضا ومثار جدل مستمر. بل إن بريطانيا العظمى نفسها لم تصدق على المعاهدة لاحقا، وأصدرت محاكمها عدة قرارات في النصف الثاني من ذلك القرن ألغت بموجبها بنودا منها.

استغل البريطانيون هذا الغموض والتفاوت في القوة، بالإضافة إلى الطبيعة القبلية للمجتمع الماوري، لتنفيذ سياسة منهجية هدفت إلى إضعاف الشعب الأصلي والاستيلاء على موارده. قدموا الأسلحة النارية لبعض القبائل، ما أشعل فتيل حروب داخلية مدمرة أسهمت بشكل كبير في تقليص أعداد الماوري.

تجلت معاناة الماوري تحت وطأة الاستعمار في سلسلة من المآسي، لعل أبرزها حروب الأراضي التي احتدمت حتى سبعينيات القرن التاسع عشر بين المستوطنين والجنود من جهة والسكان الأصليين من جهة أخرى، للسيطرة على الأراضي الخصبة والحدائق والغابات وموارد المياه الحيوية. انتهكت بنود الاتفاقية بشكل صارخ، حيث استولى العديد من المستوطنين على أراضي الماوري بشكل غير قانوني أو اشتروها بأسعار زهيدة بعد خداع الملاك الحقيقيين بشأن قيمتها الفعلية، أو بإجراء المعاملات عبر وكلاء مزورين. لم تكتف السلطات بذلك، بل صادرت، كنتيجة مباشرة لتلك الحروب، ما يقارب ستة عشر ألف كيلومتر مربع من أراضي الماوري الخصبة. ترافق ذلك مع فرض قيود ثقافية واجتماعية قاسية، حرمت الماوري من الوصول إلى معارفهم التقليدية ودراسة ثقافتهم والتحدث بلغتهم الأم، ما أفقد العديد منهم صلتهم بهويتهم إلى الأبد.

أدت هذه السياسة الممنهجة من القهر والتهميش، إلى جانب الأمراض الجديدة التي جلبها المستوطنون، إلى كارثة ديموغرافية. انخفض عدد شعب الماوري إلى النصف تقريباً بين عامي 1840 و1896، من حوالي 80.000 إلى 42.000 نسمة، بل إن بعض التقديرات تشير إلى أن العدد الكلي انحدر من 150.000 نسمة إلى ما لا يزيد عن 40.000 بحلول نهاية القرن التاسع عشر.

مع ذلك لم تمت روح المقاومة، كما ظهر في انتفاضة قبائل الماوري بقيادة الزعيم "هيك" في مارس 1845، حيث قطعوا سارية العلم البريطاني وقاوموا الغزاة بعنف في بلدة "كوروراريكا". نجحت القوة الروحية والصلابة الفطرية والتمسك العميق بالحياة لدى هذا الشعب في الحفاظ على جذوره من الانقراض التام. في فترات الهدوء النسبي، وبفضل معدل التكاثر العالي، بدأ عدد الماوري في التعافي بسرعة خلال القرن العشرين.

اليوم، يشهد شعب الماوري نهضة ديموغرافية وثقافية لافتة. فهم يعدون الآن حوالي 700.000 نسمة، ما يشكل ما يقارب 15 بالمئة من إجمالي سكان نيوزيلندا، وهم يتركزون بقوة في بعض المناطق حيث تزيد نسبتهم عن 50 بالمئة.

علاوة على ذلك، يعيش حوالي 200.000 ماوري خارج نيوزيلندا، لا سيما في أستراليا المجاورة. تبقى معاهدة وايتانغي، برغم كل شيء، وثيقة حية ومحورا للتفاوض المستمر، حيث تسعى مجتمعات الماوري إلى استعادة حقوقها والاعتراف بكرامتها من خلال آليات قانونية واجتماعية تعترف بالظلم التاريخي وتبحث عن مصالحة حقيقية تؤسس لشراكة أكثر إنصافا. لكن ألم يفت الوقت بعد؟

المصدر: RT

التعليقات

كاتب إسرائيلي: الفشل الأمريكي في إيران يتحول إلى كارثة في إسرائيل التي تواجه أخطر وضع في تاريخها

"سي إن إن" عن مصدر سعودي: المملكة لن تطبع مع إسرائيل إلا بعد وجود مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية

"بلومبرغ": سفن الإمارات تلجأ إلى "العبور المظلم" لمضيق هرمز (فيديو)

إحباط في الجيش الإسرائيلي: كانت هناك بالفعل مواعيد محددة لشن هجمات وإيران قد تظل دولة عتبة نووية

الخارجية الروسية: سيتم ضرب مراكز القيادة وصنع القرار في كييف

مدفيديف: باشينيان أخطأ خطأ فادحا في تحديد إحداثياته ويقود بلاده نحو كارثة اقتصادية

لبنان لحظة بلحظة.. تصعيد عسكري مستمر و"حزب الله" يهدد بإسقاط الحكومة

مسؤولون إسرائيليون: الاتفاق الأمريكي الإيراني مقلق للغاية وترامب يهمش إسرائيل ويحولها لمتعاقد

سجال ساخن حول صفقة إيران.. البيت الأبيض لبومبيو: لا تعلم شيئا عن التفاوض

ليست أمريكية أو عربية.. مصادر تكشف لوكالة "فارس" عن إدارة مضيق هرمز مستقبلا

الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة بعيون إسرائيلية: التفاصيل وموقف تل أبيب.. من الخاسر ومن الرابح؟

ترامب لنتنياهو: لن أوقع اتفاقا نهائيا مع إيران دون إخراج اليورانيوم المخصب

الخارجية الروسية: لافروف تحدث مع روبيو وأبلغه ببدء القوات الروسية شن ضربات منظمة على منشآت في كييف

مصدر إيراني: الخلافات لا تزال قائمة.. طهران تتعامل مع واشنطن بتشاؤم رغم استمرار المفاوضات